محمد متولي الشعراوي
491
تفسير الشعراوي
سليمان ويثبتها لكل من اتبع الشياطين فقال جل جلاله : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا » . إذن الشياطين هم الذين نشروا الكفر . . وكيف كفر الشياطين وبماذا أغروا أتباعهم بالكفر ؟ . . يقول اللّه سبحانه وتعالى : « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » . ما قصة كل هذا ؟ . . اليهود نبذوا عهد اللّه واتبعوا ما تتلو الشياطين أيام سليمان ، وأرادوا أن ينسبوا كل شئ في عهد سليمان على أنه سحر وعمل شياطين ، وهكذا أراد اليهود أن يوهموا الناس أن منهج سليمان هو من السحر ومن الشياطين . والحق سبحانه وتعالى أراد أن يبرئ سليمان من هذه الكذبة . . سليمان عليه السّلام حين جاءته النبوة طلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يعطيه ملكا لا يعطيه لأحد من بعده . . وإقرأ قوله تعالى : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) ( سورة ص ) وهكذا أعطى سليمان الملك على الإنس والجن ومخلوقات اللّه كالريح والطير وغير ذلك . . حين أخذ سليمان الملك كان الشياطين يملأون الأرض كفرا بالسحر وكتبه . فأخذ سليمان كل كتب السحر وقيل أنه دفنها تحت عرشه . . وحين مات سليمان وعثرت الشياطين على مخبأ كتب السحر أخرجتها وأذاعتها بين الناس . . وقال أولياؤهم من أحبار اليهود إن هذه الكتب من السحر هي التي كان سليمان يسيطر بها على الإنس والجن ، وأنها كانت منهجه ، وأشاعوها بين الناس . . فأراد اللّه سبحانه